حيدر حب الله

19

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

بحيث تكون أخبار من وصفوا بمثل هذا الوصف أو تمّ التحقّق من هذا الوصف المؤكّد فيهم ، بمثابة الميزان الذي تُعرض عليه أخبار غيرهم . وأمّا ما نُقل عن بعض المعاصرين شفاهاً ، من أنّها تفيد أنّه لا يكثر من النقل عن الضعفاء ، فهذا لم نفهمه ، فالأقرب هو الفهم اللغوي القائم على التوكيد ، كما لا معنى لفرض كون من قيل هذا في حقّه مشكوك في أمره من قبل بعضهم ، فأريد التوكيد لنفي الشبهة ؛ فإنّ بعض من قيل هذا في حقّة ممّن هو فوق الشكّ في أمره ، فراجع . وقد نقل « 1 » أنّ بعضهم احتمل هنا في كلمة ( ثقة ) الثانية أن تكون في الأصل : نقة ، ولو بمعنى نقي الحديث ، فلا يكون هناك تكرار توكيدي ، بل قد يكون اتباع ، وهو في غاية البعد كما أفادوا أيضاً ؛ إذ هذا لو وقع فيمكن تصوّر وقوعه في مورد أو موردين فيقع فيهما التصحيف ، ثم يشتهر ، أمّا وقوعه في عشرات الموارد في كتب متعدّدة ، ثم لا نجد لكلمة ( نقة ) وجوداً في كتب الرجال أبداً ، فهذا أمرٌ يبعّد أن يكون الأمر خطأ في الاستنساخ . وأمّا القول بأنّه لم يتمّ تكرار غير كلمة ثقة في كتب الرجال ، فهذا لا يضرّ أيضاً ولا ينفع هنا كما هو واضح . هذا ، وقد فهم السيد الخوئي من توصيف النجاشي بوصف ثقة ثقة ، لسماعة بن مهران ، دون أن يذكره في الواقفة ، كاشفٌ عن كونه غير واقفي ؛ فكأنّ هذا التكرار مع عدم بيان المذهب يفيد التأكيد على ملاصقة الرجل للمذهب الاثني عشري « 2 » . وهذا كلام غير واضح منه رحمه الله ، فإنّ مجرّد توكيد الوثاقة لا ربط له بالاعتقاد ، خاصّة وأنّ النجاشيَّ وثّق عبد الكريم بن عمرو الخثعمي مرتين مع قوله عنه بأنّه واقفي « 3 » . ثانياً : يطلق في بعض الأحيان تعبير : ثقة في الحديث ، أو ثقة ثقة في الحديث ، أو ثقة في

--> ( 1 ) انظر : الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 106 - 107 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 9 : 314 . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 245 .